فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375177 من 466147

67 -ثم زاد في تهديدهم وتوبيخهم، وبيان أنه قادر على منعهم من الحركة، فقال: {وَلَوْ نَشاءُ} ؛ أي: ولو أردنا أن نمسخهم، ونحول صورهم الأصلية، ونسقطهم عن رتبة التكليف ودرجة الاعتبار {لَمَسَخْناهُمْ} لغيرنا وحولنا صورهم، بأن جعلناها قردةً وخنازير، كما فعلنا بقوم داود عليه السلام، أو بأن جعلناهم حجارة ومدرة. وهذا أشد من الأول وأقبح، لأن الأول خروج عن رتبة الإنسانية إلى الحيوانية، وهذا عن الحيوانية إلى الجمادية، التي ليس لها شعور أصلًا وقطعًا {عَلى مَكانَتِهِمْ} ؛ أي: في مكانهم ومنزلهم الذي هم فيه قعود. وقال بعضهم: معنى {لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ} ؛ أي: لأقعدناهم على أرجلهم وأزمناهم، انتهى. {فَمَا اسْتَطاعُوا} ؛ أي: فلم يقدروا {مُضِيًّا} ؛ أي: ذهابًا وإقبالًا إلى جانب أمامهم {وَلا يَرْجِعُونَ} ؛ أي: ولم يقدروا رجوعًا وإدبارًا إلى جهة خلفهم. فوضع الفعل موضع المصدر لمراعاة الفاصلة. قال الحسن: {فلا يستطيعون} أن يمضوا أمامهم، ولا يرجعوا وراءهم وكذلك الجماد لا يتقدم ولا يتأخر. وقيل: المعنى: لو نشاء لأهلكناهم في مساكنهم. وقيل: لمسخناهم في المكان، الذي فعلوا فيه المعصية.

والمعنى: أي ولو نشاء لمسخناهم مسخًا يحل بهم في منازلهم، لا يقدرون أن يفروا منه بإقبال ولا إدبار.

وحاصل معنى الآيتين: ولو نشاء عقوبتهم، بما ذكر من الطمس والمسخ، جريا على موجب جناياتهم، المستدعية لها لفعلنا، ولكنا لم نشأها جريًا على سنن الرحمة، والحكمة، الداعيتين إلى إمهالهم زمانًا إلى أن يتوبوا، ويؤمنوا، ويشكروا النعمة، أو إلى أن يتولد منهم من يتصف بذلك.

وقرأ الجمهور: {عَلى مَكانَتِهِمْ} بالإفراد. وقرأ الحسن، والسلمي، وزر بن حبيش، وأبو بكر عن عاصم {مكاناتهم} بالجمع. وقرأ الجمهور: {مُضِيًّا} بضم الميم. وقرأ أبو حيوة، وأحمد بن جبير الأنطاكي عن الكسائي: بكسرها إتباعًا لحركة الضاد. وقُرئ {مضيًا} بفتحها، فيكون من المصادر التي جاءت على فعيل، كالرسيم والوجيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت