فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375176 من 466147

66 -ثم بين سبحانه، أنه قادر على إذهاب الأبصار، كما أنه قادر على إذهاب البصائر، فقال: {وَلَوْ نَشاءُ} أن نطمس على أعينهم، ونمحو نور أبصارهم. و {لَوْ} للمضي إن دخل على المضارع، ولذا لا يجزمه؛ أي: ولو أردنا عقوبة المشركين من أهل مكة في الدنيا .. {لَطَمَسْنا} ؛ أي: لجعلنا الطمس والمحو {عَلى} مواضع {أَعْيُنِهِمْ} ولضربنا عليهم، وأزلنا أثرها، بحيث لا يبقى لها أثر، ولا يبدو لها شق ولا جفن، وتصير مطموسة ممسوحة، كسائر أعضاهم {فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ} معطوف على {طمسنا} ؛ أي: فبادروا إلى الطريق الواسع الذي اعتادوا سلوكه فرارًا من الطمس والعقوبة ليجوزوه، ويمضوا فيه. {فَأَنَّى يُبْصِرُونَ} ؛ أي: فكيف يبصرون الطريق، ويحسنون سلوكه ولا أبصار لهم؟! أي: لا يُبصرون لأن {أنى} بمعنى كيف، وكيف هنا إنكار فتفيد النفي. والمراد: إن في قدرتنا إزالة نعمة البصر عنهم، فيصيروا عميًا، لا يقدرون إلى التردد في الطريق لمصالحهم، ولكن أبقينا عليهم نعمة البصر، فضلًا وكرمًا، فحقهم أن يشكروا عليها، ولا يكفروا. وهذا تهديد لأهل مكة بالطمس، فإن الله قادر على ذلك، كما فعل بقوم لوط حين كذبوه، وراودوه عن ضيفه. وإجمال المراد: ولو شئنا لأذهبنا أحداقهم، فلو أرادوا الاستباق وسلوك الطريق، الذي اعتادوا سلوكه .. لم يستطيعوا ذلك. وفي «الخازن» : والمعنى: ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، وتركناهم عميا يترددون، فكيف يبصرون الطريق حينئذ. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يعني: لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم، فأعميناهم عن غيّهم، وحوّلنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى، فأبصروا رشدهم، فأنى يبصرون، ولم نفعل ذلك بهم، انتهى.

وقرأ الجمهور: {فَاسْتَبَقُوا} فعلًا ماضيًا، معطوفًا على {لَطَمَسْنا} . وهو على الفرض والتقدير. وقرأ عيسى بن عمر {فَاسْتَبَقُوا} على الأمر. وهو على إضمار القول؛ أي: فيقال لهم: استبقوا الصراط. وهذا على سبيل التعجيز. إذ لا يمكنهم الاستباق مع طمس الأعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت