وفي «التأويلات النجمية» : يشير إلى أن الغالب على الأفواه الكذب، كما قال: {يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} . والغالب على الأعضاء الصدق. ويوم القيامة، يوم يسأل الصادقين عن صدقهم، فلا يسأل الأفواه، فإنها كثيرة الكذب، ويسأل الأعضاء، فإنها كثيرة الصدق، فتشهد بالحق. أما الكفار فشهادة أعضائهم عليهم مبيدة لهم، وأما العصاة من المؤمنين الموحدين، فقد تشهد عليهم أعضاؤهم بالعصيان، ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم أيضًا بالإحسان. قيل: أول عظم من الإنسان، ينطق يوم يختم على الأفواه، فخذه من رجله اليسرى وكفها، كما جاء في الحديث.
ومعنى الآية: أي ففي هذا اليوم، يُنكر الكافرون ما اجترحوا في الدنيا من الشرور والآثام، ويحلفون أنهم ما فعلوا. كما حكى الله عنهم من قولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ} . فيختم على أفواههم، فلا تنطق ببنت شفة، ويستنطق جوارحهم، بما اجترحت من الفسوق والعصيان، الذي لم يتوبوا عنه.