فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375179 من 466147

وقرأ نافع، وابن ذكوان، وأبو عمرو في رواية عباس: {تعقلون} بتاء الخطاب. وباقي السبعة بياء الغيبة؛ أي: أفلا يعقلون، أنهم كلما تقدمت بهم السن، ضعفوا، وعجزوا عن العمل، فلو عمروا أكثر مما عمروا، ما ازدادوا إلا ضعفًا، فلا يستطيعون أن يصلحوا ما أفسدوا في شبابهم. وقد عمرناهم مقدار ما يتمكنون من البحث، والتفكير، والتروي في عواقب الأمور ومصايرها، فلم يفعلوا وجاءتهم النذر فلم يهتدوا فمهما، طالت أعمارهم فلن يفيدهم ذلك، ولن يصلح من حالهم قليلًا ولا كثيرًا. ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} ، وقوله: {ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (5) } .

69 -ولما قال كفار مكة: إن القرآن شعر، وإن محمدًا شاعر .. رد الله سبحانه عليهم، بقوله: {وَمَا عَلَّمْناهُ} ؛ أي: وما علمنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {الشِّعْرَ} وليس القرآن بشعر. وهذا رد وإبطال لما كانوا يقولونه في حقه - صلى الله عليه وسلم - ، من أنه شاعر، وما يقوله شعر.

والظاهر في الرد أن يقال: إنه ليس بشاعر، وأن ما يتلوه عليهم ليس بشعر، إلا أن عدم كونه شاعرًا، لما كان ملزومًا لعدم كون معلمه، علمه الشعر، نفي اللازم وأريد نفي الملزوم بطريق الكناية، التي هي أبلغ من التصريح. والشعر لغة: العلم الدقيق، واصطلاحًا: كلام مقفى، موزون على سبيل القصد والاختيار بأجزاء تفاعيل بحور العروضيين الستة عشر، فخرج بالقصد والاختيار ما كان وزنه اتفاقيًا، كآيات شريفة، اتفق جريان الوزن فيها، نحو قوله تعالى: {لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا} ، وقوله: {وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ} ، وقوله: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} . وكلمات نبوية، جاء الوزن فيها اتفاقًا، من غير قصد إليه وعزم عليه، نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - حين عثر في بعض الغزوات، فأصاب إصبعه حجر فدميت:

هل أنتِ إلّا إِصبعٌ دُميت ... وفي سبيلِ اللهِ مَا لقيت

وقوله يوم حنين حين نزل، ودعا، واستنصر أو يوم فتح مكة:

أَنَا النَّبيُّ لا كذب ... أَنَا ابْنُ عَبْد المُطَّلِبْ

وقوله يوم الخندق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت