فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375180 من 466147

بِاسْم الإِلهِ وَبِهِ بَدَيْنَا ... وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرهُ شَقَينا

{وَما يَنْبَغِي لَهُ} ؛ أي: وما كان الشعر يليق به - صلى الله عليه وسلم - ولا يصلح له. وذلك لأن الشعر يدعو إلى تغيير المعنى، لمراعاة اللفظ والوزن. فالشارع يكون اللفظ منه تبعًا للمعنى، والشاعر يكون المعنى منه تبعًا للفظ. لأنه يقصد لفظًا يستقيم به وزن الشعر أو قافيته، فيحتاج إلى التحيل لمعنى يأتي به لأجل ذلك اللفظ. ولو صدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام موزون مقفى، كما ذكر آنفًا لا يكون شعرًا لعدم قصده اللفظ، وإنما قصد المعنى، فجاء على تلك الألفاظ.

ومعنى قوله: {وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ} ؛ أي: وما علمنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الشعر، بتعليم القرآن على معنى: أن القرآن ليس بشعر. فإن الشعر كلام متكلف موضوع، ومقال مزخرف مصنوع، منسوج على منوال الوزن والقافية، مبني على خيالات وأوهام واهية. فأين ذلك من التنزيل الجليل، الخطر، المنزه عن مماثلة كلام البشر، المشحون بفنون الحكم والأحكام الباهرة، الموصلة إلى سعادة الدنيا والآخرة. ومن أين اشتبه عليهم الشؤون، واختلط بهم الظنون، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

وفي الآية إشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - معلم من عند الله تعالى؛ لأنه سبحانه علمه علوم الأولين والآخرين، وما علمه الشعر؛ لأن الشعر قرآن إبليس وكلامه؛ لأنه قال: رب اجعل لي قرآنًا، قال تعالى قرأنك الشعر. واعلم: أن الشعر محل للإجمال واللغز والتورية؛ أي: وما رمزنا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، ولا ألغزنا، ولا خاطبناه بشيءٍ، ونحن نريد شيئًا، ولا أجملنا له الخطاب، حيث لم يفهم، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت