فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373180 من 466147

10 -ثم ذكر فذلكة لما تقدم فقال: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على أكثر أهل مكة {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} ؛ أي: مستو عند أكثر أهل مكة إنذارك إياهم وعدمه؛ لأن قوله: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} وإن كانت جملة فعلية استفهامية، لكنه في معنى مصدر مضاف إلى الفاعل، فصح الإخبار عنه، فقد هجر فيه جانب اللفظ، ونظر إلى المعنى، ومنه: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وهمزة الاستفهام وأم لتقرير معنى الاستواء والتأكيد، فإن معنى الاستفهام منسلخ منهما رأسًا بتجريدهما عنه لمجرد الاستواء، كما جرِّد حرف النداء عن الطلب لمجرد التخصيص في قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. فكما أن هذا جرى على صورة النداء، وليس بنداء، كذلك: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} جرى على صورة الاستفهام، وليس باستفهام. وقوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} ؛ أي: لا يؤمن أكثر أهل مكة، استئناف مؤكد لما قبله مبيِّن لما فيه من إجمال ما فيه الاستوار.

والمعنى: أي وسواء على هؤلاء الذين حق عليهم القول إنذارك إياهم وتركه، فإنه قد طبع الله على قلوبهم فهم لا يؤمنون؛ إذ قد خبثت نفوسهم، وساء استعدادهم، وغشيت أبصارهم، فلا تقدر على النظر في الدلائل المشاهدة، ولا تستطيع التأمل في جمال الكون، كما قال البوصيري:

قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ ... وَيُنْكِرُ الْفَمُ طَعْمَ الْمَاءِ مِنْ سَقَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت