فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375181 من 466147

وفي «التأويلات النجمية» : يشير قوله: {وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ} إلى أن كل أقوال، وأعمال، وأحوال تجري على العباد في الظاهر والباطن، كلها تجري بتعليم الحق تعالى، حتى الحرف والصنائع. وذلك سر قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها} . وتعليمه الصنائع لعباده على ضربين: بواسطة وبغير واسطة. وأما بالواسطة: فبتعليم بعضهم بعضا، وأما بغير الواسطة، فكما علم داود عليه السلام، صنعة اللبوس. وكل حرفة وصنعة يعلمها الإنسان، من قريحته، بغير تعليم أحد، فهي من هذا القبيل، انتهى.

ومعنى قوله: {وَما يَنْبَغِي لَهُ} ؛ أي: وما يصح لمحمد الشعر، ولا يتسهل ولا يتسخر، ولا يتأتى له لو طلبه؛ أي: جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر، لم يتأت له، ولم يكن لسانه يجري به إلا منكسرًا عن وزنه، بتقديم وتأخير أو نحو ذلك، كما جعلناه أميا لا يهتدي للخط، ولا يحسنه، ولا يحسن قراءة ما كتبه غيره، لتكون الحجة أثبت، وشبهة المرتابين في حقية رسالته أدحض. فإنه لو كان شاعرًا لدخلت الشبهة على كثير من الناس، في أن ما جاء به بقوله من عند نفسه؛ لأنه شاعر صناعته نظم الكلام.

{إِنْ هُوَ} ؛ أي: ما هذا القرآن {إِلَّا ذِكْرٌ} ؛ أي: إلا تذكير، وعظة، وإرشاد من الله سبحانه وتعالى، للإنس والجن. كما قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ} . {وَقُرْآنٌ} ؛ أي: كتاب سماوي، جامع للأحكام {مُبِينٌ} ؛ أي: بين كونه كذلك، وأنه ليس من كلام البشر، أو فارق بين الحق والباطل، يقرأ في المحاريب، ويتلى في المعابد، وينال بتلاوته والعمل بما فيه فوز الدارين. فكم بينه وبين ما قالوا. فعطف القرآن على الذكر من عطف الشيء على أحد أوصافه. فإن القرآن ليس مجرد الوعظ، بل هو مشتمل على المواعظ والأحكام ونحوها، فلا تكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت