70 - {لِيُنْذِرَ} ؛ أي: القرآن أو محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كما يدل عليه قراءة من قرأ بتاء الخطاب. وهو متعلق بقوله: {وَقُرْآنٌ} أو بمحذوف دل عليه قوله: {إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} ؛ أي: إلا ذكر أنزل لينذر، ويخوف القرآن أو محمد به {مَنْ كانَ حَيًّا} من الثقلين؛ أي: عاقلًا فهيمًا يميز المصلحة من المفسدة، ويستخدم قلبه فيما خلق له، ولا يضيعه فيما لا يعنيه. فإن الغافل بمنزلة الميت. وجعل العقل والفهم للقلب، بمنزلة الحياة للبدن، من حيث إن منافع القلب منوطة بالعقل، كما أن منافع البدن منوطة بالحياة.
وفيه إشارة، إلى أن كل قلب، تكون حياته بنور الله وروح منه، يفيده الإنذار، ويتأثر به. وأمارة تأثره الإعراض عن الدنيا، والإقبال على الآخرة والمولى. وقال بعضهم: {مَنْ كانَ حَيًّا} ؛ أي: مؤمنًا في علم الله. فإن الحياة الأبدية بالإيمان، يعني: أن إيمان من كان مؤمنًا في علم الله، بمنزلة الحياة للبدن. لكونه سببًا للحياة الأبدية.
وتخصيص الإنذار بمن كان حي القلب، مع أنه عام له، ولمن كان ميت القلب؛ لأنه المنتفع به. ثم الإنذار صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة. وقرأ نافع، وابن عامر {لتنذر} بتاء الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - . وقرأ باقي السبعة: بياء الغيبة، فاحتمل أن يعود على الرسول، واحتمل أن يعود على القرآن.