فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377158 من 466147

قال الإمام ابن كثير: قوله: فَالتَّالِياتِ ذِكْراً هم الملائكة يجيئون بالكتاب والقرآن من عند الله إلى الناس، وهذه الآية كقوله - تعالى -: فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً. عُذْراً أَوْ نُذْراً ومنهم من يرى أن المراد بالصافات والزاجرات والتاليات هنا: العلماء الذين يصفون أقدامهم عند الصلاة وغيرها من الطاعات، ويزجرون غيرهم عن المعاصي، ويتلون كلام الله - تعالى - .

ومنهم من يرى أن المراد بالصافات: الطيور التي تصف أجنحتها في الهواء وبالزاجرات وبالتاليات: جماعات الغزاة في سبيل الله، الذين يزجرون أعداء الله - تعالى -: ويكثرون من ذكره.

ويبدو لنا أن القول الأول هو الأظهر والأرجح، لأن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي سقناها قبل ذلك تؤيده، ويؤيده - أيضا - ما يجيء بعد ذلك من أوصاف للملائكة كما في قوله - تعالى -: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ والمراد بالملإ الأعلى هنا. الملائكة.

ولأن هذا القول هو المأثور عن جماعة من الصحابة والتابعين، كابن مسعود وابن عباس، ومسروق، وسعيد بن جبير، وعكرمة ومجاهد.

وإنما أقسم الله - تعالى - هنا بالملائكة، لشرفهم، وسمو منزلتهم وامتثالهم لأوامره -

سبحانه - امتثالا تاما وله - تعالى - أن يقسم بما شاء من خلقه، تنويها بشأن المقسم، ولفتا لأنظار الناس إلى ما فيه من منافع.

ولفظ «الصافات» مفعوله محذوف. والتقدير، وحق الملائكة الصافات نفوسها أو أجنحتها طاعة وامتثالا لأمر الله - تعالى - .

والترتيب بالفاء في هذه الصفات، على سبيل الترقي، إذ الأولى كمال، والثانية أكمل، لتعدى منفعتها إلى الغير، والثالثة أكمل وأكمل، لتضمنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتخلي عن الرذائل، والتحلي بالفضائل.

وقوله «صفا، وزجرا، وذكرا» مصادر مؤكدة لما قبلها.

وقوله - سبحانه -: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ جواب للقسم، وهو المقسم عليه. أي:

وحق الملائكة الذين تلك صفاتهم، إن ربكم - أيها الناس - لواحد لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته ولا في أفعاله، ولا في خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت