فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377151 من 466147

ومعنى الآية: أي سل يا محمد هؤلاء المنكرين للبعث؛ أي أصعب إيجادًا أهم أم السماوات والأرض وما بينهما من الملائكة والمخلوقات العظيمة؟ والسؤال للتوبيخ والتبكيت، فإنهم يقرون أن هذه المخلوقات أشد منهم خلقًا؛ أي: وإذًا فكيف ينكرون البعث وهم يشاهدون ما هو أعظم مما أنكروا؟ فأين هم بالنسبة لهذه العوالم التي خلقناها؟ ثم زاد الأمر بيانًا، وأوضح هذا التفاوت، فقال: {إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ} ؛ أي: إنا خلقنا أباهم آدم من طين رخو ملتصق بعضه ببعض. وفي هذا شهادة عليهم بالضعف، والرخاوة دون الصلابة والقوة، فأين هم من كواكب السماء وعالم الملائكة، وتلك العوالم المشرقة، وإذا قدرنا أن نخلق تلك العوالم العظيمة، فهل يعجزنا أن نعيد ما هو مخلوق من طين، لا يصلح للحياة إلا بإشراق الأنوار عليه، ووصول الآثار من العوالم الأخرى إليه.

12 -ثم أضرب سبحانه عن الكلام السابق، إلى خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {بَلْ عَجِبْتَ} يا محمد من قدرة الله سبحانه {وَ} هم {يَسْخَرُونَ} منك بسبب تعجبك، أو ويسخرون منك بما تقوله، من إثبات المعاد. وفي «المفردات» : {بَلْ عَجِبْتَ} من إنكارهم البعث لشدة تحققك بمعرفته، ويسخرون بجهلهم. قال سعدي المفتي: وهذا إضراب عن الأمر بالاستفتاء؛ أي: لا تستفتهم فإنهم معاندون ومكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء، وانظر إلى تفاوت حالك وحالهم، أنت تعجب من قدرة الله تعالى، على خلق هذه الخلائق العظيمة، ومن قدرته على الإعادة، وإنكارهم للبعث، وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك للبعث. وقال قتادة: عجب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا القرآن، حين أنزل، وضلال بني آدم. وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يظن، أن كل من يسمع القرآن يؤمن به، فلما سمع المشركون القرآن، فسخروا منه، ولم يؤمنوا، عجب من ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - . فقال تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) } . والسخرية: الاستهزاء، والعجب والتعجب: حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت