والتقدير: بأن الله زين الكواكب بكونها مضيئة حسنة في أنفسها ، أو تكون الكواكب منصوبة بإضمار أعني ، أو بدلاً من السماء بدل اشتمال ، وانتصاب {حفظاً} على المصدرية بإضمار فعل ، أي: حفظناها حفظاً ، أو على أنه مفعول لأجله ، أي: زيناها بالكواكب للحفظ ، أو بالعطف على محل زينة كأنه قال: إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء.
{وَحِفْظاً مّن كُلّ شيطان مَّارِدٍ} أي: متمرّد خارج عن الطاعة يرمى بالكواكب ، كقوله: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رُجُوماً للشياطين} [الملك: 5] .
وجملة {لاَّ يَسَّمَّعُونَ إلى الملإ الأعلى} مستأنفة لبيان حالهم بعد حفظ السماء منهم.
وقال أبو حاتم: أي: لئلا يسمعوا ، ثم حذف"إن"فرفع الفعل ، وكذا قال الكلبي ، والملأ الأعلى: أهل السماء الدنيا فما فوقها ، وسمى الكلّ منهم أعلى بإضافته إلى ملإ الأرض ، والضمير في {يسمعون} إلى الشياطين.
وقيل: إن جملة {لا يسمعون} صفة لكل شيطان ، وقيل: جواباً عن سؤال مقدّر كأنه قيل: فما كان حالهم بعد حفظ السماء عنهم؟ فقال: {لاَ يَسْمَعُونَ إِلا الملإ الأعلى} قرأ الجمهور"يسمعون"بسكون السين ، وتخفيف الميم.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم في رواية حفص عنه بتشديد الميم ، والسين ، والأصل يتسمعون ، فأدغم التاء في السين ، فالقراءة الأولى تدلّ على انتفاء سماعهم دون استماعهم ، والقراءة الثانية تدلّ على انتفائهما ، وفي معنى القراءة الأولى قوله تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] قال مجاهد: كانوا يتسمعون ، ولكن لا يسمعون.