وانتصاب {صفا} و {زجراً} على المصدرية لتأكيد ما قبلهما.
وقيل: المراد بالزاجرات: العلماء ؛ لأنهم هم الذين يزجرون أهل المعاصي.
والزجر في الأصل: الدفع بقوّة ، وهو هنا قوّة التصويت ، ومنه قول الشاعر:
زجر أبي عروة السباع إذا... أشفق أن يختلطن بالغنم
ومنه زجرت الإبل ، والغنم: إذا أفزعتها بصوتك ، والمراد ب {التاليات ذِكْراً} الملائكة التي تتلو القرآن كما قال ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وابن جبير ، والسدّي.
وقيل: المراد: جبريل وحده ، فذكر بلفظ الجمع تعظيماً له مع أنه لا يخلو من أتباع له من الملائكة.
وقال قتادة: المراد كل من تلا ذكر الله ، وكتبه.
وقيل: المراد: آيات القرآن ، ووصفها بالتلاوة ، وإن كانت متلوّة كما في قوله: {إِنَّ هذا القرءان يَقُصُّ على بَنِى إسراءيل} [النمل: 76] .
وقيل: لأن بعضها يتلو بعضاً ، ويتبعه.
وذكر الماوردي: أن التاليات هم: الأنبياء يتلون الذكر على أممهم ، وانتصاب {ذكراً} على أنه مفعول به ، ويجوز أن يكون مصدراً كما قبله من قوله {صفاً} ، و {زجراً} .
قيل: وهذه الفاء في قوله: {فالزاجرات} ، {فالتاليات} إما لترتب الصفات أنفسها في الوجود ، أو لترتب موصوفاتها في الفضل ، وفي الكلّ نظر.
وقوله: {إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ} جواب القسم ، أي: أقسم الله بهذه الأقسام إنه واحد ليس له شريك.
وأجاز الكسائي فتح"إن"الواقعة في جواب القسم {رَبّ السماوات والأرض} يجوز أن يكون خبراً ثانياً ، وأن يكون بدلاً من {لواحد} ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف.
قال ابن الأنباري: الوقف على {لواحد} وقف حسن ، ثم يبتدئ {ربّ السماوات ، والأرض} على معنى: هو ربّ السماوات ، والأرض.
قال النحاس: ويجوز أن يكون بدلاً من {لواحد} .