وقد مضى هذا في سورة"الأعراف".
في قوله تعالى: {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى} [الأعراف: 98] .
قوله تعالى: {قُلْ نَعَمْ} أي نعم تبعثون.
{وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ} أي صاغرون أذلاء؛ لأنهم إذا رأوا وقوع ما أنكروه فلا محالة يذلون.
وقيل: أي ستقوم القيامة وإن كرهتم، فهذا أمر واقع على رغمكم وإن أنكرتموه اليوم بزعمكم.
{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} أي صيحة واحدة؛ قاله الحسن.
وهي النفخة الثانية.
وسمّيت الصيحة زجرة؛ لأن مقصودها الزجر؛ أي يزجر بها كزجر الإبل والخيل عند السَّوق.
{فَإِذَا هُمْ} قِيَامٌ {يَنظُرُونَ} أي ينظر بعضهم إلى بعض.
وقيل: المعنى ينتظرون ما يفعل بهم.
وقيل: هي مثل قوله: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ} [الأنبياء: 97] .
وقيل: أي ينظرون إلى البعث الذي أنكروه.
قوله تعالى: {وَقَالُواْ ياويلنا هذا يَوْمُ الدين} نادوا على أنفسهم بالويل؛ لأنهم يومئذ يعلمون ما حلّ بهم.
وهو منصوب على أنه مصدر عند البصريين.
وزعم الفرّاء أن تقديره: ياوَيْ لَنَا، ووَيْ بمعنى حُزْن.
النحاس: ولو كان كما قال لكان منفصلاً وهو في المصحف متصل، ولا نعلم أحداً يكتبه إلا متصلاً.
و"يَوْمُ الدِّينِ"يوم الحساب.
وقيل: يوم الجزاء.
{هذا يَوْمُ الفصل الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} قيل: هو من قول بعضهم لبعض؛ أي هذا اليوم الذي كذبنا به.
وقيل: هو من قول الله تعالى لهم.
وقيل: من قول الملائكة؛ أي هذا يوم الحكم بين الناس فيبين المحق من المبطل.
ف {فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير} [الشورى: 7] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}