وقد استطاع علماء الجيولوجيا أن يضعوا مواصفات للصخور التي تكونت تحت ظروف من الترسيب في الماء أو على اليابسة، وأمكنهم أن يميزوا بين صخور ترسبت في قاع مياه مالحة، وتلك التي ترسبت في قاع مياه عذبة، وأن يميزوا بين ما ترسب في أعماق مائية سحيقة وما ترسب في مياه ضحلة، وكذلك استطاعوا التمييز بين ما ترسب على اليابسة تحت ظروف جافة، وما ترسب تحت ظروف مطيرة، وما ترسب في مناطق باردة وما ترسب في مناطق استوائية.
وبعد جهد عظيم اشترك فيه علماء الأرض في أنحاء العالم على مدى القرنين الأخيرين، في دراسة ما ذكرنا من متغيرات شملت أنحاء العالم، برًّا وبحرًا وفي ربطها ببعضها البعض، تمكنوا من أن ينشئوا تاريخا جيولوجيا عاما لقشرة الأرض، مقسما إلى فترات جيولوجية مقدرة بمئات وعشرات الملايين من السنين، لكل فترة سماتها من التوزيع الجغرافي القديم لتلك الفترة Paleaogeography من يابسة وماء، وسماتها من توزيع الطقس، وسماتها من ناحية النشاط، أو الهدوء الحركي للزلازل
والبراكين، وسماتها من ناحية سكان الأرض من النبات والحيوان.
{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت: 19] .
و"الحفريات"هي ما ترك من أثر كائن نباتي أو حيواني كان يعيش في فترة جيولوجية معينة، ودفن ضمن الرواسب المكونة للصخور الرسوبية وقت تكوينها.
وقد تكون الحفرية هي الجسم النباتي أو الحيواني بذاته كاملًا، أو الجزء الصلب منه، أو متحللا تحت ظروف من الضغط والحرارة، وقد يستبدل الجسم النباتي أو الحيواني بمادة أخرى أو سيليسية مثل ما هو معروف من الأخشاب المتحجرة السيليسية.