منذ أكثر من مائتي عام قال أحد الباحثين في علوم الأرض1: إن تاريخ الأرض مكتوب بين طيات قشرتها، وكان هذا القول حقيقة علمية لا جدال فيها، فأمام علماء الأرض كتاب وسجل، وعليهم أن يحلوا رموزه ويفسروه، فالأحداث الجيولوجية قد تركت بصماتها لكل من يستطيع قراءة هذه البصمات، سواء في الصخور النارية التي ليس فيها من آثار الحياة شيء، أو في الصخور الرسوبية التي تضم آثار الحياة ممثلة في الحفريات"التي تعرف أيضا بالأحافير"fessils.
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت: 20] .
ولتحديد تعاقب الأحداث الجيولوجية في مكان ما من سطح الأرض لا بد من أمرين:
"أ"تقريب ترتيب تعاقب الصخور المكونة للقشرة الأرضية في هذا المكان.
1 قالها"لورد هاتون"العالم البريطاني، وهو من الرعيل الأول من العلماء الذين وضعوا أسس علم الجولوجيا الحديثة"محمد جمال الدين الفندي: الله والكون - ص 307".
"ب"دراسة كل من هذه الصخور دراسة دقيقة للتعرف على الظروف التي أحاطت بتكوينها، وما تأثرت به بعد ذلك من عوامل.
ففي حالة الصخور النارية، هناك قواعد تحدد نسبية الأقدم والأحداث من هذه الصخور المتجاورة أو المتقاطعة، وفي حالة الصخور الرسوبية هناك قانون تعاقب الطبقات، وهو ينص على أن كل طبقة من الصخور الرسوبية هي أحدث عمرا مما تحتها من طبقات.
ولا بد أن نؤكد أن ما ذكرنا ما هو إلا تبسيط شديد للقواعد الحاكمة لتحديد الأعمار الجيولوجية، فهناك دائمًا القول الفصل في هذا التحديد حينما يمكن إجراء قياس العمر المطلق للصخر بالوسائل المعملية المتقدمة.
وهناك وسيلة استخدام الحفريات في تقدير العمر النسبي لأى طبقة صخرية في مكان ما، ومقارنتها بصخور مماثلة في أماكن أخرى من سطح الأرض.