فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376986 من 466147

وكذلك من قرأ {بِزِينَةٍ} ، فنون الكواكب فنصب، وأراد بزينة جعلنا الكواكب لأنها تصلح أن يكون المراد بالكواكب في هاتين القراءتين الشعل التي أيدت بها الحراس، بل ذلك هو الذي لا ينبغي غيره، لأنه لا يجوز أن يقرأ الآية الواحدة قراءتين متضادتين، فيكون المراد بإحداهما خلاف المراد بالأخرى.

وقد بينا إن قرأ بالإضافة والجر تخرج قراءته إلا على أن يراد بها زينا السماء بالزينة التي هي الكواكب.

فلم يجز أن يكون المراد بالتنوين والجر، والتنوين والنصب، زينا السماء بالكواكب أنفسها، لأن زينة الكواكب غير الكواكب كما أن زينة كل مزين غيره، ويدل على هذا أن الله - عز وجل - ذكر السماء ذكراً مطلقاً والكواكب التي يراد بها النجوم هي في الأفلاك خاصة، وليست مثبوتة في السماء كلها، فهذا يدل على أن المراد بها الشعل التي هي أشباه الكواكب، وليست بالنجوم.

وأما قوله عز وجل: {وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى} ثم قال: {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} .

فأبان أن القذف إنما هو الشهاب الذي هو النار لا يكون من كواكب الأفلاك، ولم يذكر الله - عز وجل - في موضع من كتابه أن القذف لا يكون إلا بالشهاب وهو النار، فكان ما ذكرنا مفسراً في عامة الآيات موافقاً لما أحمل في قوله عز وجل: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً} والله أعلم.

ثم إن السلف اختلفوا في أن قذف الشياطين كان قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، أو كان ذلك أمراً حدث لمبعثه، فروى الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلّم - جالساً في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فإستنار، فقال: ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ قالوا: كنا نقول: يولد عظيم أو يموت عظيم! قال: فإنها لا ترمى لموت أحد ولا لإحيائه، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضي الأمر في السماء سحب العرش ثم سبح أهل السماء وسبح كل سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء، ويسبحوا أهل السماء حملة العرش، فإذا قال ربكم فيخبروهم ويخبر به أهل السماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، ويختطف الجن فيرمون فما جاءوا به فهو حق، ولكنهم يزيدون فيه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت