وهذا النظام الدقيق في توالي المشارق على هذه الأرض. وهذا البهاء الرائع الذي يغمر الكون في مطالع المشارق .. كلاهما جدير بأن يوقع في القلب البشري من التأثرات الموحية، ما يهتف به إلى تدبّر صنعة الصانع المبدع، وإلى الإيمان بوحدانية الخالق المدبّر، بما يبدو من آثار الصنعة الموحدة التي لا اختلاف في طابعها الدقيق الجميل).
كلمة في السياق: [حول صلة مقدمة السورة بالمقطع الأول وبالمحور]
(رأينا أنّ مقدمة السورة انصب سياقها الرئيسي على موضوع التوحيد والتعريف على الله عزّ وجل، وما يستلزمه ذلك من استحقاق الله وحده للألوهية، ومن ثمّ يبتدئ المقطع الأول في السورة بقوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ....
وفي هذا الابتداء ما يوحي باستمرار السورة في سياقها الرئيسي في الكلام عن موضوع التوحيد، ومع أن ذلك هو السياق الرئيسي فإنّ المقدّمة تحدّثت بشكل عرضي عن الملائكة، والوحي، والقرآن، واليوم الآخر، أي عن أركان الإيمان، وسنرى أنّ المقطع الأول كذلك يتحدث عن هذه القضايا، وصلة ذلك بالآيات الأولى لسورة البقرة واضحة الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فلنر المقطع الأول. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...