كذلك تتناول قضية البعث والحساب والجزاء وَقالُوا: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ* أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ* قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ .. ثم تعرض بهذه المناسبة مشهدا مطولا فريدا من مشاهد القيامة الحافلة بالمناظر والحركات والانفعالات والمفاجات!
وتعرض لقضية الوحي والرسالة الذي ورد من قولهم: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ؟ والرد عليهم: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ.
وبمناسبة ضلالهم وتكذيبهم تعرض سلسلة من قصص الرسل: نوح وإبراهيم وبنيه. وموسى وهارون. وإلياس. ولوط. ويونس. عليهم السلام. تتكشّف فيها رحمة الله ونصره لرسله وأخذه للمكذبين بالعذاب والتنكيل: وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ* وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ* فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.
وتبرز في هذا القصص قصة إبراهيم خاصة مع ابنه إسماعيل. قصة الذبح والفداء، وتبرز فيها الطاعة والاستسلام لله في أروع صورها وأعمقها وأرفعها؛ وتبلغ الذروة التي لا يبلغها إلا الإيمان الخالص الذي يرفع النفوس إلى ذلك الأفق السامق الوضيء.
والمؤثرات الموحية التي تصاحب عرض موضوعات السور وقضاياها، تتمثل بشكل واضح في: مشهد السماء وكواكبها وشهبها ورجومها: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ* وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ* لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ* دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ.
وفي مشاهد القيامة ومواقفها المثيرة، ومفاجئاتها الفريدة، وانفعالاتها القوية.
والمشاهد التي تحويها هذه السورة ذات طابع فريد حقا سنلمسه عند استعراضه تفصيلا في مكانه من السورة.
وفي القصص ومواقفه وإيحاءاته. وبخاصة في قصة إبراهيم وولده الذبيح إسماعيل - عليهما السلام -، وترتفع المؤثرات الموحية هنا إلى الذروة التي تهزّ القلوب هزّا عميقا عنيفا.