وخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: وإن هذا المال خضر حلو ونعم صاحب السلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيداً يوم القيامة، وقد تقدم أنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه الأئمة مالك
وغيره.
قال المؤلف: فتفكر يا أخي وإن كنت شاهداً عدلاً بأنك مشهود عليك في كل أحوالك من فعلك ومقالك وأعظم الشهود لديك المطلع عليك الذي لا تخفى عليه خافية عين ولا يغيب عنه زمان ولا أين. قال الله تعالى لا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه فاعمل عمل من يعلم أنه راجع إليه وفادم عليه يجازي على الصغير والكبير والقليل والكثير. سبحانه لا إله إلا هو.
باب لا يشهد العبد على شهادة في الدنيا إلا شهد بها يوم القيامة
ابن المبارك قال: أخبرنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد ابن أبي هلال، عن سليمان بن راشد أنه بلغه أن أمرأً لا يشهد على شهادة في الدنيا إلا شهد بها يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ولا يمتدح عبداً في الدنيا إلا امتدحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد. قلت: هذا صحيح، يدل على صحته من الكتاب قول الحق ستكتب شهادتهم ويسألون. وقوله: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد والله أعلم. انتهى انتهى. {التذكرة فِي أحوال الموتى صـ 326 - 333}