وتقدم قوله: {فاذكروا اسم اللَّه عليها صَوافّ} في سورة [الحج: 36] ، وقوله: {والطير صافات} [النور: 41] .
ووصف الملائكة بهذا الوصف يجوز أن يكون على حقيقته فتكون الملائكة في العالم العلوي مصطفّة صفوفاً، وهي صفوف متقدم بعضها على بعض باعتبار مراتب الملائكة في الفضل والقرب.
ويجوز أن يكون كناية عن الاستعداد لامتثال ما يلقى إليهم من أمر الله تعالى قال تعالى، حكاية عنهم في هذه السورة {وإنَّا لنحن الصَّافونَ وإنَّا لنحنُ المُسَبِحُونَ} [الصافات: 165، 166] .
والزجرُ: الحث في نهي أو أمر بحيث لا يُترك للمأمور تباطؤ في الإِتيان بالمطلوب، والمراد به: تسخير الملائكة المخلوقاتتِ التي أمرهم الله بتسخيرها خلقاً أو فعلاً، كتكوين العناصر، وتصريف الرياح، وإزجاء السحاب إلى الآفاق.
و"التاليات ذكراً"المترددون لكلام الله تعالى الذي يتلقونه من جانب القدس لتبليغ بعضهم بعضاً أو لتبليغه إلى الرسل كما أشار إليه قوله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} [سبأ: 23] .
وبيّنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"إذا قضى الله الأمر في السماء ضَربت الملائكةُ بأجنحتها خُضْعَاناً لقوله كأنَّه سلسلة على صفوان فإذا فُزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا: الذي قال الحق"
والمراد ب"التاليات"ما يتلونه من تسبيح وتقديس لله تعالى لأن ذلك التسبيح لما كان ملقناً من لدن الله تعالى كان كلامهم بها تلاوة.
والتلاوة: القراءة، وتقدمت في قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} في [البقرة: 102] ، وقوله: {وإذا تليت عليهم آياته في} [الأنفال: 2] .
والذكر ما يتذكر به مِن القرآن ونحوه، وتقدم في قوله: {وقالوا يا أيها الذي نُزّل عليه الذكر} في سورة [الحجر: 6] .