وفي"التأويلات النجمية"بقوله: {إِنَّا زَيَّنَّا} إلخ يشير إلى الرأس فإنه بالنسبة إلى البدن كالسماء مزين {بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} الحواس وأيضاً زين سماء الدنيا بالنجوم وزين قلوب أوليائه بنجوم المعارف والأحوال وكما حفظ السماوات بأن جعل النجوم للشياطين رجوماً كذلك زين القلوب بأنوار التوحيد فإذا قرب منها الشياطين رجموهم بنور معارفهم كما قال: {وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} يعني: من شياطين الإنس.
وحكي أن أبا سعيد الخراز قدس سره رأى إبليس في المنام فأراد أن يضربه بالعصا فقال: يا أبا سعيد أنا لا أخاف العصا وإنما أخاف من شعاع شمس المعرفة:
{لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلا الأعْلَى} أصل يسمعون يتسمعون فأدغمت التاء في السين وشددت والتسمع وتعديته بإلى لتضمنه معنى الإصغاء.
والملأ جماعة يجتمعون على رأي فيملأون العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء والملأ الأعلى الملائكة أو أشرافهم أو الكتبة وصفوا بالعلو لسكونهم في السماوات العلى ، والجن والإنس هم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض وهذا كلام مبتدأ مسوق لبيان حالهم بعد بيان حفظ السماء منهم مع التنبيه على كيفية الحفظ وما يعتريهم في أثناء ذلك من العذاب.