{إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ} جوابٌ للقسمِ. والجملةُ تحقيقٌ للحقِّ الذي هو التَّوحيدُ بما هو المألوفُ في كلامِهم من التَّأكيدِ القسميِّ وتمهيد لما يعقبُه من البُرهانِ النَّاطقِ به أعني قوله تعالى {رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ المشارق} فإنَّ وجودَها وانتظامَها على هذا النَّمطِ البديعِ من أوضحِ دلائلِ وجودِ الصَّانعِ وعلمهِ وقُدرتهِ وأعدلُ شواهدِ وحدتهِ كما مرَّ في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} وربُّ خبرٌ ثانٍ لأنَّ ، أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي مالكُ السماوات والأرضِ وما بينهما من الموجوداتِ ومربِّيها ومبلِّغَها إلى كمالاتِها. والمرادُ بالمشارقِ مشارقُ الشَّمسِ. وإعادةُ الربِّ فيها لغايةِ ظهورِ آثارِ الرُّبوبيَّةِ فيها وتجدُّدِها كلَّ يومٍ فإنَّها ثلاثمائة وستُّون مشرقاً تشرقُ كلَّ يومٍ من مشرقٍ منها وبحسبها تختلفُ المغاربُ وتغربُ كلَّ يوم في مغربٍ منها وأما قولُه تعالى: {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} فهُما مشرقا الصَّيفِ والشِّتاءِ ومغرباهُما {إِنَّا زَيَّنَّا السماء الدنيا} أي القُربى منكم {بِزِينَةٍ} عجيبة بديعة {الكواكب} بالجرِّ بدلٌ من زينةٍ على أن المرادَ بها الاسمُ ، أي ما يُزان به لا المصدرُ فإنَّ الكواكبَ بأنفسها وأوضاع بعضِها من بعضٍ زينةٌ وأيُّ زينةٍ. وقُرئ بالإضافة على أنَّها بيانيَّةٌ لما أنَّ الزِّينةَ مبهمة صادقة على كلِّ ما يُزان به فتقع الكواكب بياناً لها ويجوزُ أنْ يُراد بزينةِ الكواكبِ ما زُيِّنت هي به وهو ضوؤها. ورُوي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: بزينةِ الكواكبِ بضوءِ الكواكبِ. هذا وإمَّا على تقديرِ كون الزِّينةِ مصدراً فالمعنى على تقدير إضافتها إلى الفاعل بأنْ زانتِ الكواكبُ إيَّاها ، وأصله بزينة الكواكب. وعلى تقدير إضافتها إلى المفعولِ بأنْ زانَ اللَّهُ الكواكبَ وحسَّنها ، وأصله بزينة