{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) } :
قوله عز وجل: {بَلْ عَجِبْتَ} قرئ: بفتح التاء، على معنى: بل عَجِبْتَ يا محمد من كفرهم وتكذيبهم مع ث ضوح الآيات. و (بل عَجِبْتُ) بضمها، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه مسند إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيضًا على إضمار القول، أي: قل أو قال: بل عَجِبْتُ.
والثاني: مسند إلى الله جل ذكره على معنى: بَلَغَ مِنْ عِظَمِ آياتي وكَثْرَةِ خلائقي أني عَجِبْتُ منها، فكيف بعبادي وهؤلاء بجهلهم وعنادهم يسخرون من آياتي؟ وفي الحديث:"عجب رَبُّكُمْ مِنْ شَابًّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوةٌ"وفيه:"عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ ألّكُم وقُنُوطِكمْ". فُسِّرَ الأول على معنى الاستحسان،
والثاني: على معنى الإنكار، والأَلّ: الأنين. وقيل: المعنى. بل خلقت ما يتعجب منه، والله تعالى يخاطب الخلق بما يألفون ويعرفون من خطابهم، والعجب منه على خلافه منهم كما قال: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} ، و {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} ، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} وقيل: الفعل مسند إلى كل من بلغه إنكار المشركين البعث وتكذيبهم المُرْسَلَ -صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك مما يتعجب منه، على: أن هذا عَظُمَ عندي حتى بلغ منزلة يقال فيه: عجبت منه.
وقوله: {أَإِذَا مِتْنَا} أي: أَنُبْعَثُ إذا متنا؟ دَلَّ عليه {لَمَبْعُوثُونَ} ، ولا يجوز أن يكون (إذا) معمولَ {لَمَبْعُوثُونَ} لما ذكر في غير موضع: أن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله.
وقوله: {أَوَآبَاؤُنَا} عَطْفٌ على موضع (إنّ) واسمها، أو على الضمير في {لَمَبْعُوثُونَ} ، وجاز ذلك من غير تأكيد، لأجل الفصل بهمزة الاستفهام، والتقدير: أَيُبْعَثُ أيضًا آباؤنا؟