وَقِيلَ: «إِفْكًا» مَفْعُولٌ لَهُ، وَ «آلِهَةً» مَفْعُولُ تُرِيدُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ(93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94 ) ) .
(ضَرْبًا) : مَصْدَرٌ مِنْ «فَرَاغَ» لِأَنَّ مَعْنَاهُ ضُرِبَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَ (يَزِفُّونَ) بِالتَّشْدِيدِ وَالْكَسْرِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا؛ وَهُمَا لُغَتَانِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَالتَّخْفِيفِ، وَمَاضِيهِ وَزَفَ مِثْلُ وَعَدَ، وَمَعْنَى الْمُشَدَّدِ وَالْمُخَفَّفِ: الْإِسْرَاعُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا تَعْمَلُونَ) : هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ. وَقِيلَ: بِمَعْنَى الَّذِي وَقِيلَ: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَقِيلَ: اسْتِفْهَامِيَّةٌ عَلَى التَّحْقِيرِ لِعَمَلِهِمْ.
وَ (مَا) : مَنْصُوبَةٌ بِتَعْمَلُونَ.
وَ (بُنْيَانًا) : مَفْعُولٌ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى(102 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَاذَا تَرَى) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مَاذَا» اسْمًا وَاحِدًا يُنْصَبُ بِـ «تَرَى» أَيْ: أَيَّ شَيْءٍ تَرَى.
وَ (تَرَى) مِنَ الرَّأْيِ، لَا مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَلَا الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ بَلْ كَقَوْلِكَ: هُوَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ؛ فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ.
وَقُرِئَ: «تَرَى» بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ؛ وَهُوَ الرَّأْيُ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ نُقِلَ بِالْهَمْزَةِ فَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ؛ فَـ «مَاذَا» أَحَدُهُمَا، وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ؛ أَيْ تُرِينِي.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» اسْتِفْهَامًا، وَ «ذَا» بِمَعْنَى الَّذِي؛ فَيَكُونُ مُبْتَدَأً وَخَبَرُ أَيْ: أَيُّ شَيْءِ الَّذِي تَرَاهُ، أَوِ الَّذِي تُرِينِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا) : جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: نَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، أَوْ ظَهَرَ فَضْلُهَا.