قلت: قال ابن هشام المصري: قول ابن عصفور: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا) أن (كَمْ) فاعل مَرْدُود بِأَن كم لَهَا الصَّدْر]، وقوله: إن ذلك جاء على لغة رديئة حكاها الأخفش عن بعضهم أنه يقول: ملكت كم عبيد فيخرجها عَن الصدرية، وهو خطأ عظيم إِذْ خرج كَلَام الله سُبْحَانَهُ على هَذِه اللُّغَة، وإنما الفاعل على ضمير اسم الله سبحانه، أو ضمير العلم أو الهدى المدلول عليه بالفعل، أَو جملَة (أهلكنا) ، على القول بأن الفاعل يكون جملة إما مطلقا، أو بشرط كونها مقترنة بما يعلق عن العمل وَالْفِعْل قلبِي، نحو: ظهر لي أَقَامَ زيد، وجوز أبو البقاء كونه ضمير الإهلاك، المفهوم من الجملة، وليس هذا من المواضع التي يعود فيها الضمير على الْمُتَأَخر. انتهى.
وذكر أبو حيان عن الفراء: أنه أعمل يروا في الجملتين دون إبدال، قال: وَقَوْلُهُمْ فِي الْجُمْلَتَيْنِ تَجُوزُ، لِأَنَّ أَنَّهُمْ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِجُمْلَةٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ هَذَا الْعَمَلِ.، ونقول: إنها جملة في تقدير المفرد، وأما كيفية العمل فبأن يكون كم مفعولا أولا ليروا، إذ أهلكنا صفة حذف منها العائد كما تقدم، وأنهم مفعول ثاني، [[والأذية] على هذا عليه أو يكون (يروا) مطلقا عن العمل و (كم) في موضع المفعول الأول، وأنهم في موضع المفعول الثاني، وهذا إن لم يكن فيه نص، والعبارة تقتضيه. الزمخشري، وفي قراءة ابن مسعود (ألم يروا من أهلكنا) ، قال: وهذا مما يردُّ قول أهل الرجعة.
قال الطيبي: هم القائلون بالتقبيح انتهى.
قال شيخنا: خرج البخاري في أول كتابه عن [[الجعفي] وانتقدوا عليه التخريج عنه؛ لأنه فيمن يقول بالرجعة، واختلفوا حينئذ ما معنى القول بالرجعة، قال: ولغيرهم عندي التصالح، وأما هو كقول بعض الخوارج أن عليا رضي الله عنه لم يمت، بل رفع إلى السماء، وهو في السحاب لم يزل حيا.