وقد ذكره ابن السيد في أسئلته في المسألة الثامنة والستين في قول علي رضي الله عنه حين قتل عثمان: [[ألا فإن الله قتله وأنا معه، فذكر ابن السيد أن للناس فيه تأويلات، فقيل: معناه سيقتلني ثقة، وقيل: معناه وأنا] ...]، وقال: وتأوله [[الجذورية] بما قدره الله علينا، وذكر بعضهم، واعترض تفسير سيقتلني ثقة، وأنكره ذلك في علي رضي الله عنه، انتهى، ومعنى التناسخ عند قائليه هو أن الإنسان يموت وترجع روحه في ذات أخرى، فإذا ماتت تلك الذات أجلت أيضا لذات أخرى، لكن لفظ الإهلاك هنا ما يقتضي أن استدل به الزمخشري إلا بقول بالتناسخ لَا للقول الذي ذكرناه.
وانظر استدلال الزمخشري بقول ابن عباس: بئس القوم نحن إذا أنكحنا نساءه، واقتسمنا ميراثه، فهذا لما يقضي إلا على أنه حي.
وقال الفخر: ويحتمل أن يكون الضمير في أنهم يعود على الأحياء، وفي الخبر يعود على القرون الماضية، انتهى، هو يرد بأنهم منسوبون إلى الأموات.
قوله تعالى: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) }
هذا كالاحتراس؛ لأنه لما نفى عنهم الرجوع، قد يتوهم عدم حشرهم ...]
وأورد الزمخشري سؤالا قال: كيف أخبر عن (كل) بـ (جميع) ومعناهما واحد مع أن الفارسي نص على أنه لَا يجوز أن [[الذاهبة قاربته صاحبها] ، واستشكلوا قوله تعالى: (فَإِنْ كَانَتَا اثنَتَينِ) ، لأنه يعبر عن ضمير الاثنين بالاثنين، فلا فائدة فيه، وأنشد بعض النَّاس على الفارسي، وقال: إن الجارية مضافة، والإضافة بكونها وفي ثلاثة، فلا تدل إضافة الجارية إليه على أنها ملكه، بل قد تكون جارية، فإما جاء باعتبار الجواز فقط، ثم قال صاحبها: فأفاد أنها ملكه.
وأجاب الزمخشري عن السؤال: بأن لَا يقتضي الجمع بخلاف الجميع، وهذا قد نص عليه ابن عصفور لما ذكر أن كلا لَا يؤكد بها إلا ما تبعض في نفسه إذ يقابله، قال: ولا يؤكد بها ما يستقل بمعنى الكلام بالدلالة عليه، فلا يقال: تقابل الزيدان كلاهما، إذ المفاعلة لَا تكون إلا بين اثنين، قال: بخلاف أجمع فإنها يؤكدها ذلك.
ونقل في الشرح الكبير عن أبي الحسن الأخفش، أنه أجاز أن يقال: تقاتل زيدان كلاهما فناسبا على التأكيد بالجمع بعد التأكيد.