قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ(41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَاكِهُ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «رِزْقٌ» أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ.
وَ (مُكَرَمُونَ) : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ.
وَ (فِي جَنَّاتٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا.
وَكَذَلِكَ «عَلَى سُرُرٍ» وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ عَلَى بِـ «مُتَقَابِلِينَ» وَيَكُونُ مُتَقَابِلِينَ حَالًا مِنْ «مُكْرَمُونَ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ.
وَ (يُطَافُ عَلَيْهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ كَالَّذِي قَبْلَهُ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ «مُكْرَمُونَ» .
وَ (مِنْ مَعِينٍ) : نَعْتٌ لِكَأْسٍ، وَكَذَلِكَ «بَيْضَاءُ» .
وَ (عَنْهَا) : يَتَعَلَّقُ بِـ «يُنْزَفُونَ» .
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ(54 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُطَّلِعُونَ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى مُفْتَعِلُونَ. وَيُقْرَأُ بِالتَّحْفِيفِ؛ أَيْ مُطْلِعُونَ أَصْحَابَكُمْ. وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ النُّونِ؛ وَهُوَ بِعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ النُّونَ إِنْ كَانَتْ لِلْوِقَايَةِ فَلَا تَلْحَقُ الْأَسْمَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ نُونَ الْجَمْعِ فَلَا تَثْبُتُ فِي الْإِضَافَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65 فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ(66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67 ) ) .