في قوله تعالى:"ولكنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ"لأنَّ"في"بمعنى"إلى"كما في قوله تعالى:"فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ"أو أن النظر هنا بمعنى الفكر ، وهو يتعدى بـ"في"كما في قوله تعالى"أولمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّمواتِ"فصار المعنى: ففكَّر في علم النجوم.
فإن قلتَ: لِمَ لَمْ يجز النَّظرُ في علم النُّجوم ، كما جاز لِإبراهيم ؟!
قلتُ: إذا كان الناظر فيه كإبراهيم ، في أنَّ اللهَ أراه ملكوتَ السماوات والأرضِ ، جاز له النظر فيه.
وقولُه:"إني سقيمٌ"قاله إبراهيم عليه السلام ، ليتخلَّف عنهم إذا خرجوا إلى عيدهم ، فيكيدَ أصنامهم.
فإن قلتَ: كيف جاز له أن يقول ذلك ، مع أنه ليس بسقيم ؟!
قلت: معناه سأسقم ، كما في قوله تعالى"إنَّكَ ميت"،
أو سقيمُ القلب عليكم لعبادتكم للأصنام وهي لا تضرُّ ولا تنفع ، أو أنَّ من يموت فهو سقيمٌ.
8 -قوله تعالى: (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) أي يُسرعون المشيَ.
فإن قلتَ: هذا يدلُّ على أنهم عرفوا أن إبراهيم هو الكاسر لآلهتهم ، وقولُه في الأنبياء"قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتنا"الآية ، يدلُّ على أنهم ما عرفوا أنه الكاسرُ لها ؟
قلتُ: يحتمل أنَّ بعضهم عرفه فأقبل إليه.
9 -قوله تعالى: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) أي إلى حيث أمرني ربي وهي المهاجرة للشام ، أو إلى طاعة ربي ورضاه ، وقوله"سيهْدينِ"أي سيثبِّتُني على هداي ، ويزيدني هُدَى
10 -قوله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ) .
ختمه هنا بـ"حليم"وفي الحِجْر ، والذاريات بـ"عليم"نظراً في ذيْنكَ لشرفِ العلم ، وفيما هنا لمناسبته حِلْمَ الغلامِ ، لوعده بالصبر في جوابه لسؤال ابنه له في ذبحه بقوله"سَتَجِدُني إنْ شَاءَ اللَّهُ منَ الصَّابرين".