11 -قوله تعالى: (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى في المَنَام أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى . .) الآية ، أي في ذبحي إيًّاك ، لم يشاوره ليرجع إلى رأيه ، لأنَّ أمرَ اللهِ حتمٌ ، لا يتخلف الأنبياءُ عنده ، بل ليختبرَ صبرَه ، وليوطِّنَ نفسه على الذبح ، فيلقى البلاء كالمستأنسِ به ، ويكتسب الثواب بصبره وانقياده ، ولتكون"سُنَّةً"في المشاورة ، فقد قيل: لو شاورَ آدمُ عليه السلام الملائكةَ في أكل الشجرة ، لمَا صدر منه ما صدر.
واختلفوا في الذبيح هل هو"إسماعيلُ"أو"إسحاق"والجمهورُ على أنه إسماعيل.
12 -قوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَ اهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُؤْيَا . .) .
إن قلتَ: كيف قال"قدْ صَدَّقتَ الرُّؤْيا"مع أنَّ تصديقها إنما يكون بالذبح ولم يوجد ؟
قلتُ: معناه قد فعلتَ ما في غاية وُسْعكَ ، ممَّا يفعله الذابح من إلقاء ولدك ، وإمرار المُديةِ على حلقه ، ولكنَّ اللهَ منعها أن تقطع ، أو أنَّ الذي رآه في النوم ، معالجة الذبح فقط لِإراقة الدم ، وقد فعل ذلك في اليقظة فكان مصدِّقا للرؤيا.
13 -قوله تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ) . جواب"لمَّا"محذوفٌ أي استبشرا واغتبطا شكراً لله تعالى على ما أنعم به عليهما من الفداء ، أو قولهُ"نَادَيْنَاه"والواو زائدة.
14 -قوله تعالى: (كذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ) .
إن قلتَ: لمَ قاله هنا ، أعني في قصة إبراهيم بحذف"إذَّا"وأثبتَه في آخر غيرها من القصص ؟
قلتُ: حذفه في قصة إبراهيم اختصاراً ، واكتفاءً بذكره له قبلُ ، في قصته بقوله:"وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إبْرَاهيمُ"الآية ، مع أنَّ ما بعد قصته كان من تكملتها وهو قوله:"وَبَشَّرْنَاهُ بإِسحاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ"بخلاف سائر القصص.