قال ابن عباس: نخل الجنة، جذوعها من زمرّد أخضر، وكربها من ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطّعاتهم وحللهم وتمرها أمثال القلال والدّلاء، أشدّ
بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس له عجم.
(فائدة أخري) في قوله تعالى: (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(64) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ (65)
طلعها: ثمرها، سمّي طلعا لطلوعه كلّ سنة، ولذلك قيل: طلع النخل، لأوّل ما يخرج من ثمره، فإذا انتقل عن ذلك فصار في حال أخرى، سمى باسم آخر.
والشياطين: حيّات خفيفات الأجسام قبيحات المناظر.
قال الشاعر وذكر ناقة:
تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه ... تعمّج شيطان بذي خروع قفر
يعني: زماما، شبّه تلوّيه بتلوّي الحيّة.
وقال آخر:
عجيّز تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان الحماط أعرف
والحماط: شجر. والعرب تقول إذا رأت منظرا قبيحا: كأنه شيطان الحماط.
يريدون حيّة تأوى في الحماط، كما يقولون: أيم الضّال، وذئب الغضى، وأرنب خلّة، وتيس حلّب، وقنفذ برقة.
وذهب بعض المفسرين إلى أنه أراد الشياطين بأعيانها. شبّه ثمر هذه الشجرة في قبحه، برؤوسها، وهي إن لم تر، فإنّها موصوفة بالقبح، معروفة به.
(إِنِّي سَقِيمٌ(89)
أي سأسقم، لأن من كتب عليه الموت، فلا بد من أن يسقم.
وكان القوم يريدون الخروج إلى مجمع لهم، فأرادوه على أن يغدو معهم، وأراد كيد أصنامهم خلاف مخرجهم، فنظر نظرة في النجوم، يريد علم النجوم، أي في مقياس من مقاييسها، أو سبب من أسبابها، ولم ينظر إلى النجوم أنفسها. يدلك على ذلك قوله: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ(88) [سورة الصافات: 88]
ولم يقل: إلى النجوم. وهذا كما يقال: فلان ينظر في النجوم، إذا كان يعرف حسابها، وفلان ينظر في الفقه والحساب والنحو.