وروي أن رجلا مات فجأة فاجتمع عليه الناس وقالوا مات وهو صحيح. فقال أعرابي: أصحيح من الموت في عنقه؟
[928] فإن قيل: لم لا يجوز النظر في علم النجوم؛ مع أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد نظر فيه وحكم منه؟
قلنا: إذا كان المنجّم كإبراهيم في أن الله تعالى أراه ملكوت السماوات والأرض أبيح له النظر في علم النجوم والحكم منه.
[929] فإن قيل: قوله تعالى: (فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) [الصافات: 93، 94] أي يسرعون، يدل على أنهم عرفوا أنه هو الكاسر لها، وقوله تعالى في سورة الأنبياء قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا) [الأنبياء: 59] وما بعده يدل على أنهم ما عرفوا أنه الكاسر لها، فكيف التوفيق بينهما؟
قلنا: يجوز أن يكون الذي عرفه وزفّ إليه بعضهم، والّذي جهله وسأل عنه بعض آخر، ويجوز أنّ الكلّ جهلوه وسألوا عنه، فلمّا عرفوا أنّه الكاسر لها زفوا إليه كلهم.
[930] فإن قيل: ما معنى قوله صلوات الله عليه إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي) [الصافات: 99] ؟
قلنا: معناه إلى حيث أمرني ربّى بالمهاجرة وهو الشام. وقيل: إلى طاعة ربي ورضاه. وقيل: إلى أرض ربّي؛ وإنّما خصها بالإضافة إلى الله تعالى تشريفا لها وتفضيلا؛ لأنها أرض مقدسة مبارك فيها للعلمين، كما في قوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ) [الجن: 18] ، وقوله تعالى: (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) [الفرقان: 63] .
[931] فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (سَيَهْدِينِ) [الصافات: 99] وهو كان مهتديا؟
قلنا: معناه: سيثبتني على ما أنا عليه من الهدى ويزيدني هدى.
وقيل: معناه: سيهدين إلى الجنة.
وقيل: إلى الصواب في جميع أحوالي، ونظيره قول موسى عليه الصلاة والسلام: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الشعراء: 62] .
[932] فإن قيل: كيف شاور إبراهيم ولده عليهما السلام في ذبحه بقوله: فَانْظُرْ ماذا تَرى) [الصافات: 102] مع أنه كان حتما على إبراهيم لأنه أمر به، لأن معنى قوله: (إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) [الصافات: 102] أنه أمر بذبحه في المنام، ورؤيا الأنبياء حقّ فإذا رأوا شيئا من المنام فعلوه في اليقظة كذا قاله قتادة؛ والدّليل على أنّ منامه كان وحيا بالأمر بالذبح قوله: (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) [الصافات: 102] ؟