فإن قيل: إنَّ الأجساد تلاشت وتداخلت في تكوين غيرها بعد أن عادت إلى عناصرها الأُولى من تراب وهواءٍ وماءٍ، فقد دخلت في تكوين النبات والحيوان والإنسان، فكيف يمكن إرجاع الأَجساد بعد أن تداخلت في تكوين غيرها.
فالجواب: أن المهم في البعث هو الروح، فهو المسئول الأول عن الأَعمال، وهو الذي يشعر بالنعيم والعذاب، ولولاه لما كان تكليف ولا جزاءٌ، والله تعالى يخلق عند البعث جسدًا
لكل روح يشبه صاحبه تمام الشبه، وينشئه من العدم أو من الكون على مثاله تمامًا، ليمكن التمايز بين الناس حتى يستطيع أصحاب الظلامات تمييز غرمائهم عن غيرهم، ولا يقال: إن الجسد الذي ينال الجزاءَ على هذا ليس هو الذي أطاع أَو عصى، بل غيره، لأَن الجزاءَ في الحقيقة للروح لا للجسد، والروح هو بعينه لم يتغير.
وقيل: يجمع الله الأَجزاء المتفرقة، ويعيدها كما كانت قبل الموت، وينفخ فيها الروح، والنفس تميل إلى الرأْي الأول، لما قلناه من تداخل عناصره بعد تحلله في مخلوقات أخرى ومكلفين آخرين، ويشير إلى الرأيين المذكورين صاحب الجوهرة بقوله:
وقل يعاد الجسم بالتحقيق ... عن عدم وقيل عن تفريق
انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...