ولهم في الأَنعام بقسميها منافع غير الركوب والأكل، فمن جلودها تصنع الحقائب والنعال والسروج وسائر المصالح المرتبطة بها , ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها يتخذ الناس اللباس والفراش والأَثاث وسائر المتاع، ومن عظامها يتخذ ما يُكَرَّر به الدبس ليكون سكرا أبيض، وعلاج لين العظام بما يستخلص منها، ومن ألبانها يشربون إلى غير ذلك من المنافع، أيشاهدون هذه النعم فلا يشكرون الله - تعالى - الذي أَنعم عليهم بها، بأَن يخصوه وحده بالعبادة؟.
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) }
المفردات:
{مِنْ دُونِ اللهِ} : من غير الله.
{جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} : جند معدون لحفظهم، أو محضرون في النار.
التفسير
74 - {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ} :
أي: واتخذ أُولئك المشركون من غير الله القادر المنعم آلهة يعبدونها معه - سبحانه - راجين أن ينصروا بها في دنياهم بإنقاذهم من الشدائد، وفي أخراهم بالشفاعة لهم عند الله، وهذا خطأٌ بيِّن، فإن من لا يستطيع دفع المكروه عن نفسه، لا يستطيع دفعه عن سواه، ولذا قال - سبحانه - مستأنفًا ردًّا عليهم:
75 - {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} :
أي: لا تقدر آلهة المشركين علي نصرهم , والحال أن هؤلاء المشركين جند مهيأون لحفظها ووقايتها، فكيف يعبدونها ويستنصرون بها؟!.
ويجوز أَن يكون المعنى: والآلهة المزعومة جند محضرون لتعذيب المشركين يوم الدين، إذ تكون وقودا للنار التي يعذبون بها، أو محضرون عند حساب الكفرة إظهارًا لعجزهم، وإقناطا للمشركين من شفاعتهم، وكلاهما معنى جيد.
والتعبير عن الآلهة في المعنيين الأخيرين بالجند، وكذا ذكر اللام الدالة على المنفعة في"لهم"للتهكم بالمشركين الذين يستنصرون بهم، فإنهم وقود لعذابهم أو شهود عليهم، وكلاهما مباين لما أَملوه فيهم من أَن يكونوا جنود نصرة ومنفعة لهم.