فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355003 من 466147

ويتناول الشوط الثاني بيان نعمة الله على المؤمنين , إذ رد عنهم كيد الأحزاب والمهاجمين . ثم يأخذ في تصوير وقعتي الأحزاب وبني قريظة تصويرا حيا , في مشاهد متعاقبة , ترسم المشاعر الباطنة , والحركات الظاهرة , والحوار بين الجماعات والأفراد . وفي خلال رسم المعركة وتطوراتها تجيء التوجيهات في موضعها المناسب ; وتجيء التعقيبات على الأحداث مقررة للمنهج القرآني في إنشاء القيم الثابتة التي يقررها للحياة , من خلال ما وقع فعلا , وما جاش في الأخلاد والضمائر .

وطريقة القرآن الدائمة في مثل هذه الوقائع التي يتخذ منها وسيلة لبناء النفوس , وتقرير القيم , ووضعالموازين وإنشاء التصورات التي يريد لها أن تسود . . طريقة القرآن في مثل هذه الوقائع أن يرسم الحركة التي وقعت , ويرسم معها المشاعر الظاهرة والباطنة , ويسلط عليها الأضواء التي تكشف زواياها وخباياها . ثم يقول للمؤمنين حكمه على ما وقع , ونقده لما فيه من خطأ وانحراف , وثناءه على ما فيه من صواب واستقامة , وتوجيهه لتدارك الخطأ والانحراف , وتنمية الصواب والاستقامة . وربط هذا كله بقدر الله وإرادته وعمله ونهجه المستقيم , وبفطرة النفس , ونواميس الوجود .

وهكذا نجد وصف المعركة يبدأ بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها , وكان الله بما تعملون بصيرا) . . ويتوسطها قوله . (قل:لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذن لا تمتعون إلا قليلا . قل:من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة . ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) . . وبقوله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) . . ويختمها بقوله: (ليجزي الله الصادقين بصدقهم , ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت