ثم أخبر عن عذاب الدنيا أنه الأدنى بقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ} [السجدة: 21] يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت لأحدهم في إنشاء السلوك وقفة لعجب بداخله ولملالة وسآمة للنفس، أو لحسبان وغرور في قبول أو رفعت له فترة بالتفاته إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله ابتلاء في نفسه أو ماله أو مصيبة في أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا أيام العطلة قبل أن يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب، كما قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] إلى صدق طلبهم وشرح إرادتهم وعلو محبتهم {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} [الكهف: 57] غذا نبذ العبد بأنواع الزجر وحرك في الترك حدود الوفاق مصون من التأديب ثم لم يردع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكره وخفايا سره أخذه بغتة بحيث لا يجد خرجة من أخذته، كما قال تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} [السجدة: 22] المصرين على جرمهم {مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22] بخسارة الدارين.