قوله تعالى {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} اوجد الأشياء بامره والبسها نور أمره واحسن خلقها بحسن فعله لا يدخل نقص القبح في أفعاله لأنه احكمها وركبها ودبرها بعلمه الأزلى وجلاله الأبدي لا يرجع إليه علة فالقبيح قبيح من جهة الامتحان وحسن من حيث جاءكم أمر الرحمن ذكر الحسن في جميع الأشياء ولم يذكر ها هنا في الإنسان ثم قال {وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ} وهم معدن الخصوصية المستعدة لمباشرة صفته بقوله وخلقت بيدى ثم ذكر تسويته بكمال الصفة بقوله {ثُمَّ سَوَّاهُ} سواه بتجلى أنوار جميع صفاته حتى صدرت صورة أدم من الغيب منعوتا بأنوار الصفات ومتصفا بسناها ثم ذكر اخص الخصائص وهو ما سقط من حسن تجلى ذاته في صورته بقوله {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} حتى يكون بمجموعها مشكاة أنوار الذات والصفات ويفيض الحسن من أدم إلى العالم لأنه المعدن الثاني من الحسن والمعدن الأول من الحسن حسن الأزل فأي حسن يبقى في حسن أدم وذريته ذكر حسن الأشياء ولم يذكر هاهنا حسنه خيره لأنه موضع محبته واختياره الأزلية كقوله القائلوكم ابصرت من حسن ولكن عليك من الورى وقع اختياريقال الواسطى في قوله ونفخت فيه من روحى أي روح اخرته على الأرواح هو روح مكنه من صحبته وأثر لقربه وقال أيضا الجسم يستحسن المستحسنات والروح واحدية فردانية لا يستحسن شيئا لسخطه أبدا وقال ابن عطا في قوله ثم سواه ونفخ فيه من روحه قومه بفنون الأداب ونفخ فيه الروح الخاص الذي فضله على سائر الأرواح لما كان له عنده من محل التمكين وما كان فيه من تدبير الخلافة ومشافهة الخطاب قال الأستاذ احسن صورة كل أحد فالعرش ياقوته حمراء الملائكة أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع وجبرئيل طاؤس الملائكة والحور العين كما في الخبر من جمالها وشكلها والجنان كما في الاخبار ونص القرآن فإذا انتهى إلى الإنسان قال وخلق الإنسان من طين ولكن رضي الله عنهم ورضوا عنه وخلق الإنسان من طين ولكن قال فاذكرونى اذكركم.