فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35128 من 466147

وكذا تأمل فِي خاصية المعجزة الكبرى التي هي خاصية الناطقية التي هي خاصية الإنسانية وهي الأدب والبلاغة، ثم تدبر فِي أن أعلى ما يربِّي روح البشر وألطف ما يصفِّي وجدانه وأحسن ما يزيِّن فكره وأبسط ما يوسِع قلبه انما هو نوع من الأدبيات. ولأمر مّا ترى هذا النوع أبسط الفنون وأوسعها مجالا وأنفذها وأشدها تأثيراً وألصقها بقلوب البشر حتى كأنه سلطانها. فتأمل! ..

ثم إن لهذه الآية أيضا الوجوه الثلاثة النظمية:

أما نظم مآلها بسابقتها فمن وجوه أربعة:

الأول: أن التنزيل لما ذكر فِي الآية الأولى فِي بيان حكمة خلقة الإنسان ما هو اوّل الاجوبة وأولاها وأعمها للكل وأيسرها وأسهلها اقناعاً وأجملها إجمالا وأوجزها، بيّن بهذه الآية جوابا تفصيليا يطمئن به العوام والخواص.

والثاني: انه لما صرح فِي تلك بمسألة الخلافة للبشر برهن بهذه على تلك الدعوى بمعجزة ذلك النوع فِي مقابلة الملائكة.

والثالث: انه لما أشار بتلك إلى ترجح البشر على الملَك رمز بهذه إلى لِميّة الرجحان.

والرابع: انه لما لوّح بها إلى مظهرية هذا النوع للخلافة الكبرى فِي الأرض لمح بهذه احتجاجا عليها إلى أن الإنسان هو النسخة الجامعة والمظهر الاتمّ لكل التجليات لتنوع استعداداته وتكثر طرف استفاداته وعلمه فيحيط بالكائنات بحواسه الخمس الظاهرة والباطنة لا سيما بوجدانه الذي لا قعر له. أفلا تراه يعلم أمثال حلاوة العسل بوجهين بل بوجوه خلاف الملَك فتأمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت