فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35127 من 466147

القطر)"أي النحاس"وإلى (اضرب بعصاكَ الحجَرَ فانفجرتْ منه اثنتا عشرة عينا) وإلى (وتبرئُ الاكمهَ والأبرصَ بإذني) !. ثم تأمل فيما مخّضه تلاحق أفكار البشر واستنبطه من ألوف فنونٍ ناطقٍ. كل منها - بخواص وصفات وأسماء - نوع من أنواع الكائنات حتى صار البشر مظهر (وعلّم آدم الأسماء كلها) ثم فيما استخرجه فكر البشر من عجائب الصنعة من السكّة الحديدية والآلة البرقية وغيرهما بواسطة تليين الحديد وإذابة النحاس حتى صار مظهر (وألنّا له الحديدَ) الذي هو امّ صنائعه، وفيما أفرخه أذهان البشر من الطيّارات التي تسير فِي يوم شهراً حتى كاد أن يصير مظهر (غُدُوها شهرٌ ورَواحُها شهر) ، وفيما ترقى إليه سعى البشر من اختراع الآلات والعصي التي تضرب فِي الأرض الرملة اليابسة فتفور منها عين نضّاخة وتصير الرملة روضة حتى أوشك أن يصير مظهر (اضرب بعصاك الحجر) ، وفيما انتجه تجارب البشر من خوارق الطب التي طفق أن تبرئ الأكمه والأبرص والمزمن باذن الله .. تر مناسبة تامة تصح لك أن تقول تلك مقائسها، وذكرها يشير إليها ويشجع عليها ..

وكذا انظر إلى قوله تعالى (يا نارُ كوني برداً وسلاما) وإلى (لولا أن رَا برهانَ ربه) أي صورة يعقوب عاضا على اصبعه فِي رواية، وإلى (اني لأَجِد ريحَ يوسف) وإلى (ياجبالُ أوّبي معه) وإلى (عُلِّمنا منطق الطير) وإلى (أنا اتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفُك) وأمثالها، ثم تأمل فيما كشفه البشر من مرتبة النار التي لاتحرق ومن الوسائط التي تمنع الإِحراق، وفيما اخترعه من الوسائل التي تجلب الصور والأصوات من مسافات بعيدة وتحضرها إليك قبل أن يرتد إليك طرفك، وفيما أبدعه فكر البشر من الآلات الناطقة بما تتكلم، وفي استخدامه لأنواع الطيور والحمامات وقس عليها، لترى بين هذين القسمين ملاءمة يحق بها أن يقال فِي هذه رموز إلى تلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت