أما نظم الجمل بعضها مع بعض ففطريّ فِي غاية السلاسة: فالأولى: تحقيق لمضمون (اني أعلم ما لا تعلمون) وتفصيل لما أجمل فيها وتفسير لما أبهم .. وكذا أن خلافة الله تعالى فِي أرضه لإجراء أحكامه وتطبيق قوانينه تتوقف على علم تام .. وكذا أن انصباب الكلام فِي الآية الأولى ينجر إلى"فخلقه وسوّاه ونفخ فيه من روحه وربّاه ثم علّم الأسماء وأعده للخلافة". ثم لما اصطفاه على الملائكة وميّزه بعلم الأسماء فِي مسألة الرجحان واستحقاق الخلافة اقتضى مقام التحدِّي عرض الأشياء
عليهم وطلب المعارضة منهم. ثم لما أحسوا بالعجز من أنفسهم اقرّوا بحكمته تعالى واطمأنوا. ولهذا قال: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) } . انتهى انتهى. {إشارات الإعجاز صـ 238 - 241}