{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] فلاطفني وأمرني بالانصراف فلما رجعت إلى داري رأيت البدر متبادرة إلي"يح"يحكى أن أبا يوسف أتاه ذات ليلة رسول الرشيد يستعجله ، فخاف أبو يوسف على نفسه ، فلبس إزاره ومشى خائفاً إلى دار الخليفة ، فلما دخل عليه سلم فرد عليه الجواب وأدناه ، فعند ذلك هدأ روعه ، قال الرشيد إن حلياً لنا فقد من الدار فاتهمت فيه جارية من جواري الدار الخاصة ، فحلفت لتصدقيني أولأقتلنك وقد ندمت فاطلب لي وجهاً ؛ فقال أبو يوسف: فأذن لي فِي الدخول عليها فأذن له فرأى جارية كأنها فلقة قمر ؛ فأخلى المجلس ثم قال لها: أمعك الحلى ؟ فقالت: لا والله ، فقال لها: احفظي ما أقول لك ولا تزيدي عليه ولا تنقصي عنه إذا دعاك الخليفة وقال لك أسرقت الحلى فقولي نعم ، فإذا قال لك فهاتها فقولي ما سرقتها ، ثم خرج أبو يوسف إلى مجلس الرشيد وأمر بإحضار الجارية فحضرت ، فقال للخليفة: سلها عن الحلى ، فقال لها الخليفة: أسرقت الحلى ؟ قالت: نعم ، قال لها: فهاتها ، قالت: لم أسرقها والله ، قال أبو يوسف: قد صدقت يا أمير المؤمنين فِي الإقرار أو الإنكار وخرجت من اليمين ، فسكن غضب الرشيد وأمر أن يحمل إلى دار أبي يوسف مائة ألف درهم ، فقالوا: إن الخزان غيب فلو أخرنا ذلك إلى الغد ، فقال: إن القاضي أعتقنا الليلة فلا نؤخر صلته إلى الغد ، فأمر حتى حمل عشر بدر مع أبي يوسف إلى منزله.