فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35046 من 466147

أما الأول: فهو الأمراض والمكاره فِي الدنيا ، وأما الثاني: فهو المعاصي أجمع ، وأما الثالث: فهو العلم ، وأما الرابع: فهو الجهل فينزل العلم من الجهل منزلة الجنة من النار ، فكما أن العقل والشهوة لا يرضيان بالنار فكذلك لا يرضيان بالجهل وكما أنهما يرضيان بالجنة فكذا يرضيان بالعلم فمن رضي بالجهل فقد رضي بنار حاضرة ، ومن اشتغل بالعلم فقد خاض فِي جنة حاضرة ، فكل من اختار العلم يقال له تعودت المقام فِي الجنة فادخل الجنة ، ومن اكتفى بالجهل يقال له تعودت النار فادخل النار ، والذي يدل على أن العلم جنة والجهل نار أن كمال اللذة فِي إدراك المحبوب وكمال الألم فِي البعد عن المحبوب ، والجراحة إنما تؤلم لأنها تبعد جزءاً من البدن عن جزء محبوب من تلك الأجزاء وهو الاجتماع فلما اقتضت الجراحة إزالة ذلك الاجتماع فقد اقتضت إزالة المحبوب وبعده ، فلا جرم كان ذلك مؤلماً والإحراق بالنار إنما كان أشد إيلاماً من الجرح لأن الجرح لا يفيد إلا تبعيد جزء معين عن جزء معين ، أما النار فإنها تغوص فِي جميع الأجزاء فاقتضت تبعيد جميع الأجزاء بعضها عن بعض ، فلما كانت التفريقات فِي الإحراق أشد كان الألم هناك أصعب ، أما اللذة فهي عبارة عن إدراك المحبوب ، فلذة الأكل عبارة عن إدراك تلك الطعوم لموافقة للبدن ، وكذلك لذة النظر إنما تحصل لأن القوة الباصرة مشتاقة إلى إدراك المرئيات ، فلا جرم كان ذلك الإدراك لذة لها فقد ظهر بهذا أن اللذة عبارة عن إدراك المحبوب ، والألم عبارة عن إدراك المكروه وإذا عرفت هذا فنقول: كلما كان الإدراك أغوص وأشد والمدرك أشرف وأكمل ، والمدرك أنقى وأبقى.

وجب أن تكون اللذة أشرف وأكمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت