صغيرة جدا لا يكاد طول قطرها يتعدي الميكرون الواحد (أي 0.001 من الملليمتر) وتلتصق هذه القطيرات المائية بالهواء للزوجتها ولقدرة الماء الفائقة علي التوتر السطحي , وذلك في السحب غير الممطرة , فإذا تلقحت تلك السحب بنوي التكثف المختلفة (من مثل هباءات الغبار والهباب والأملاح وغيرها من شوائب الهواء) , أو بامتزاج سحابتين مختلفتين في صفاتهما الطبيعية , فإن مزيدا من عملية تكثف بخار الماء يؤدي إلي نمو قطيرات الماء في السحب مما يزيد من إمكان إنزالها المطر أو البرد أو الثلج أو خلائط منها بإذن الله (تعالي) .
فعندما يتكثف بخار الماء في الهواء , ويتحول إلي قطيرات من الماء أو إلي بللورات دقيقة من الثلج أو من خليط منهما يتكون كل من السحاب , والضباب , والندي , والصقيع وغيرها من الظواهر الجوية ; وكل من الندي والضباب ينجم عن التبريد بالإشعاع في أثناء الليل , بينما يمكن أن يتبرد الهواء بالتوصيل الحراري , أو بالمزج مع هواء أبرد , أو بالانتشار والتمدد ; وتتطلب عملية تكثف بخار الماء الموجود في الهواء عموما استمرار التبريد حتي تصل درجة الحرارة إلي مستوي التشبع (نقطة الندي) , وعندها يصير الهواء غير قادر علي حمل كل ما به من بخار الماء فيتكثف جزء منه علي هيئة قطيرات الماء .
وتتكون السحب نتيجة لتكثف بخار الماء في الهواء الدافئ الرطب , ويتم ذلك بتبريد هذا الهواء بالتقائه مع جبهة باردة , أو بارتفاعه إلي أعلي فوق الجبهة الباردة , أو بارتطامه بسلاسل جبلية عالية تعين علي ارتفاعه إلي مستويات عليا ; وفي كل الأحوال يكون إرسال الرياح وتصريفها بمشيئة الله (تعالي) هو الوسيلة الفاعلة في شحنها بالرطوبة , وفي حركة الهواء الرطب أفقيا ورأسيا , ومن ثم إثارة السحب بمختلف أنواعها , ويعين في ذلك كل من حرارة الشمس , وتضاريس سطح الأرض , ودوران الأرض بميل واضح حول محورها من الغرب إلي