لغير الله الخالق (سبحانه وتعالي) , فإن فهمنا لبعض السنن الحاكمة للدورة العامة للرياح حول الأرض لا يخرجها عن كونها من جند الله , يسخرها بإرادته ومشيئته , ومع فهمنا لبعض تلك السنن فإن حيودا كثيرة تطرأ عليها ولا يمكن ردها إلا إلي الإرادة الإلهية التي تصرف الرياح حسب علم الله وحكمته ; فالله (تعالي) هو الذي يرسل الرياح , وهو الذي يصرفها كيف يشاء , ولا يمكن لأحد أن يتحكم في حركة الرياح غيره (سبحانه وتعالي) , والسنن التي نراها حاكمة لتلك الحركة هي من صنع الله وتدبيره , وهي أيضا محكومة بعلم الله , وحكمته وإرادته ; ومعرضة للتغيير والتحويل في كل وقت , وليس أدل علي ذلك من التقلبات الجوية , والتغير في مناخ المناطق الأرضية المختلفة من زمن إلي آخر من أزمنة الأرض .
ثانيا: (فتثير سحابا) :
يلعب بخار الماء العالق في طبقات الغلاف الغازي المحيط بالأرض دورا مهما في نشأة جميع الظواهر الجوية باستثناء العواصف الرملية ; فعندما تسطع الشمس فوق المسطحات المائية فإن حرارتها تبخر جزءا من هذا الماء الذي يرتفع ليعلق بالأجزاء الدنيا من الغلاف الغازي المحيط بالأرض , والذي يندفع إليه أيضا كميات أخري من بخار الماء عن طريق تنفس وإفرازات أجساد كل من الإنسان والحيوان , وبخر ونتح النباتات .
ويقدر ما يرتفع من بخار الماء سنويا من الأرض إلي غلافها الغازي بنحو (380.000) من الكيلو مترات المكعبة , وتحمل الرياح هذا الكم الهائل من بخار الماء علي هيئة السحب , وبنسبة أقل علي هيئة درجات متفاوتة من الرطوبة , لتعيده مرة أخري إلي الأرض حسب تصريف الله تعالي فيما يعرف باسم دورة الماء حول الأرض , التي بدونها كان كل ماء الأرض عرضة للفساد والتعفن لكثرة ما يموت فيه من الكائنات .
وتحمل السحب نحو 20% فقط من الرطوبة (الماء) الموجودة في الغلاف الغازي للأرض , ويوجد الماء بها علي هيئة قطيرات