وخلاصة القول إن منطقة أغوار وادي عربة - البحرالميت - الأردن تحوي اخفض أجزاء اليابسة علي الإطلاق , والمنطقة كانت محتلة من قبل الروم البيزنطيين في عصر البعثة النبوية الخاتمة , وكانت هذه الامبراطورية الرومانية يقابلها ويحدها من الشرق الامبراطورية الفارسية الساسانية , وكان الصراع بين هاتين الامبراطوريتين الكبيرتين في هذا الزمن علي أشده , ولابد ان كثيرا من معاركهما الحاسمة قد وقعت في أرض الأغوار , وهي أخفض أجزاء اليابسة علي الإطلاق , ووصف القرآن الكريم لأرض تلك المعركة الفاصلة التي تغلب فيها الفرس علي الروم - في أول الأمر بـ أدني الأرض - وصف معجز للغاية لأن أحدا من الناس لم يكن يدرك تلك الحقيقة في زمن الوحي , ولا لقرون متطاولة من بعده , وورودها بهذا الوضوح في مطلع سورة الروم يضيف بعدا آخر الي الاعجاز التنبؤي في الآيات الأربع التي استهلت بها تلك السورة المباركة ألا وهو الاعجاز العلمي فبالإضافة إلي ما جاء بتلك الآيات من اعجاز تنبؤي شمل الأخبار بالغيب , وحدد لوقوعه بضع سنين , فوقع كما وصفته وكما حددت له زمنه تلك الآيات فكانت من دلائل النبوة , فان وصف ارض المعركة بالتعبير القرآني أدني الأرض يضيف إعجازا علميا جديدا , يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق وأن النبي الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بالوحي , ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض .