وعلي ذلك فإن الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض إلي ارتفاع (65) كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر يقسم أفقيا ورأسيا إلي عدد من الكتل الهوائية التي تتمايز عن بعضها بعضا في عدد من صفاتها الطبيعية من مثل درجات الحرارة والرطوبة والضغط والشفافية , والمهيمن علي هذه الكتل الهوائية في نشأتها , وتصريفها هو الإرادة الإلهية التي تضع كلا منها لفترة محددة فوق مساحة معينة من سطح الأرض , سواء كان ذلك من اليابسة أو الماء , لأن الهواء السائد لمدة كافية فوق أية مساحة من الأرض لا يلبث أن يتأثر بخصائصها الطبيعية (خاصة درجات الحرارة والرطوبة والشفافية) بسمك يتباين بتباين طول مكثها فوق تلك المساحة الأرضية . وعند إزاحة تلك الكتل الهوائية إلي مناطق أخري بواسطة تصريف الله (تعالي) للرياح , فإنها تحمل معها صفاتها من الحرارة أو البرودة , والرطوبة أو الجفاف فتؤدي إلي التقلبات الجوية .
ويتكون علي السطح الوهمي الفاصل بين كل كتلتين من هذه الكتل الهوائية المتباينة في صفاتها الطبيعية ما يسمي باسم الجبهات الهوائية , وهي مناطق تفاعل جوي نشط , فإذا التقت كتلتان من الهواء فإن الدافئة منهما تعلو فوق الباردة , ويتكون بينهما منطقة انتقالية هي منطقة الجبهة الهوائية التي تحول دون اختلاطهما .
والنتيجة هي قيام دورة عامة للرياح حول الأرض تبلغ من الدقة والتعقيد والانتظام ما لا يمكن لعاقل أن يرده