فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349650 من 466147

فقال موسى بملء فيه (كلا) قالها على سبيل اليقين قَوْلة الواثق من أن ربه لن يتخلى عنه ، لم يقُلْها برصيد من عنده ، إنما برصيد إيمانه في الله {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] وهذا هو المَفْزَع لكل مؤمن .

لِمَ لا ، وأنت إنْ كانت لديك قضية ترتاح إنْ وكَّلْتَ فيها محامياً يدافعَ عنك ، فما بالك إنْ وكَّلت رب الأرض والسماء ، فكان هو سبحانه المحامي والقاضي والشاهد والمنفِّذ للحكم؟

وأنت ترى القاضي في الدنيا يحكم ببينة قد يُدلِّس فيها ويحكم ، ويحكم بإقرار لا يستطيع أنْ يتنزعه من صاحبه ، أو بشهادة الشهود ، وقد يكونون شهودَ زور ، ثم هو بعد ذلك لا يملك تنفيذ حكمه ، فهناك سلطة قضائية تحكم وسلطة تنفيذية تنفذ ، حتى السلطة التنفيذية يستطيع المجرم أن يفلت منها .

أما في محكمة العدل الإلهي ، فقاضيها هو الحق - سبحانه وتعالى - فلا يحتاج إلى بينة أو إقرار أو شهود ، ولا يستطيع أحد أنْ يُدلِّس عليه سبحانه ، أو أنْ يُفِلت من حكمة ؛ لذلك قال تعالى عن نفسه: {وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} [الأعراف: 87] .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً ...} .

لك أن تلحظ الفرق بين أسلوب هذه الآية {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً ...} [الروم: 51] والآية السابقة {الله الذي يُرْسِلُ الرياح ...} [الروم: 48] فيرسل: مضارع دالٌّ على الاستمرار ، والرياح كما قلنا لا تُستعمل إلا في الخير ، فكأن إرسال الرياح أمر متوافر ، وكثيراً ما يحدث فضلاً من الله وتكرُّماً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت