فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349649 من 466147

فبعد أنْ ذكر الحدث في الفعل المضارع الدال على الاستمرار {يُحْيِ ...} [الروم: 50] ذكر الاسم الدال على ثبوت الصفة {لَمُحْيِ ...} [الروم: 50] ثم جاء بكل صفات الكمال في {وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم: 50] .

يريد الله أن يبين أن الإنسان كنود ، وأنه خُلِق جزوعاً ، إنْ مسَّه الشر يجزع ، وإنْ مسه الخير يمنع ، فلما كان يائساً من الهواء يهبُّ عليه أرسل الله إليه الرياح ، وبعد أنْ كان يائساً من قطرة الماء أنزل الله عليه المطر مدراراً ، فهل أخذ في باله هذا العطاء ، بحيث إذا أصابه يأس من شيء طلب فرجه من الله ، وأزاح اليأس عن نفسه وقال: إن لي رباً ألجأ إليه ، ولا ينبغي لي أن أقنط وهو موجود؟

فالذي فرج عليك من يأس الرياح ومن يأس المطر قادر أنْ يُفرِّج عنك كل كَرْب ؛ لذلك ينبغي أن يكون شعار كل مؤمن: لا كرْبَ وأنت ربٌّ ، ما دام لك ربٌّ فلا تهتم ولا تيأس ، فليستْ مع الله مشكلة المشكلة ألاَّ يكون لك ربٌّ تلجأ إليه .

وهذا هو الفرق بين المؤمن والكافر المؤمن له رَبٌّ يلجأ إليه إنْ عزَّتْ عليه الأسباب ، أما الكافر فما أشقاه ، فإنْ ضاقت به الأسباب لا يحد صدراً حنوناً يحتويه ، فيلجأ في كثير من الأحوال إلى الانتحار .

لذلك كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبه أمر يقوم إلى الصلاة ، وكان يقول:"ارحنا بها يا بلال"ففي الصلاة تختلي بربك وخالقك ، وتعرض عليه حاجتك ، وتستمد منه العون والقوة .

كذلك يُعلِّمنا هذا الدرس نبي الله موسى - عليه السلام - فحينما خرج ببني إسرائيل وأدركه فرعون وقومه ، فوجدوا أنفسهم محاصرين ، البحر من أمامهم والعدو من خلفهم ، قالوا لموسى {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] وهذا منطق البشر وواقع الأشياء ، لكن كان لموسى منطق آخر ينطلق فيه من وجود رَبٍّ قادر يلجأ إليه في وقت الشدة فيفرجها عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت