فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347650 من 466147

هذا عن عِلْمنا بأمور الدنيا ، أمّا الآخرة فنحن في غفلة عنها ؛ لذلك يقول سيدنا الحسن: أعجب للرجل يمسك الدينار بأنامله فيعرف وزنه ، و (يرنه) فيعرف زيوفه من جيده ، ولا يحسن الصلاة .

ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى ...} [الأنفال: 17] فنفى الرمي ، وأثبته في آية واحدة ؛ لأن الجهة منفكة ، فالإثبات لشيء ، والنفي لشيء آخر . وسبق أنْ مثَّلْنا لذلك بالتلميذ الذي تجبره على المذاكرة فيفتح الكتاب ويُقلِّب صفحاته ويهزّ رأسه ، كأنه يقرأ ، فإذا ما أخبرته فيما قرأ تجده لم يفهم شيئاً ، فتقول له: ذاكرتَ وما ذاكرتَ ؛ لأنه فعل فِعْل المذاكرة ، ومع ذلك هو في الحقيقة لم يذاكر ؛ لأنه لم يُحصِّل شَيئاً مما ذاكره .

كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى حين أخذ حفنة من الحصى ورمى بها ناحية جيش الكفار ، لكن {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ...} [الأنفال: 17] هذه الحفنة ؛ لأن قدرتك البشرية لا توصل هذه الرمية إلى كل الجيش ، فهذه إذن قدرة الله .

ونلحظ في قوله تعالى:

{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] أنه استثنى من عدم العلم فئة قليلة ، فلماذا استثنى هذه الفئة مع أننا نُغيِّر الدنيوية والقوانين على الجميع؟ قالوا: لأنه حين وُضِعت هذه القوانين وشًُرعت هذه النظم كانت هناك فئة ترفضها ولا تقرها ، لذلك لم يتهم الكل بعدم العلم .

والظاهر الذي يعلمونه من الحياة الدنيا فيه مُتَع وملاذ وشهوات ، البعض يعطي لنفسه فيها الحرية المطلقة ، وينسي عاقبة ذلك في الآخرة ، لذلك فإن أهل الريف يقولون فيمن لا يحسب حساباً للعواقب: (الديب بلع منجل ، فيقول الآخر: ساعة خراه تسمع عواه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت