فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349292 من 466147

وقد اختلف في هذه الآية، هل هي محكمة أو منسوخة؟ فقيل: هي منسوخة بآية الميراث، وقيل: محكمة، وللقريب في مال قريبه الغني حق واجب، وبه قال مجاهد وقتادة، قال مجاهد: لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاج، وقال الحسن: إن الأمر في إيتاء ذي القربى للندب، وقيل: المراد بالقربى: قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال القرطبي: والأول: أصح؛ لأن حقهم مبين في كتاب الله سبحانه في قوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} .

والمعنى: أي أعط أيها الرسول أنت ومن تبعك من المؤمنين الأقارب الفقراء، جزءًا من مالك، صلةً للرحم، وبرًا بهم؛ لأنهم أحق الناس بالشفقة، وكذا المسكين الذي لا مال له، إذا وقع في ورطة الحاجة .. فيجب على من عنده مقدرة دفع حاجته، وسد عوزه.

ومثله: المسافر البعيد عن ماله الذي لا يستطيع إحضار شيء منه، لانقطاع السبل به، فيجب مساعدته بما يدفع خصاصته، حتى يصل إلى مأمنه، وسرعة طرق المواصلات الآن تدفع هذه الضرورة.

{ذَلِكَ} ؛ أي: إيتاء الحق وإخراجه من المال {خَيْرٌ} من الإمساك {لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} تعالى؛ أي: يقصدون بمعروفهم إياه تعالى، خالصًا، فيكون الوجه بمعنى الذات، أو جهة التقرب إليه، لا جهة أخرى من الأغراض والأعواض فيكون بمعنى الجهة {وَأُولَئِكَ} المعطون حقوق من ذكر، لمن ذكر، لوجه الله تعالى، وطلب رضاه سبحانه {هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؛ أي: الفائزون بالمطلوب في الآخرة، حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم.

والمعنى: لهم في الدنيا خير، وهو البركة في أموالهم؛ لأن إخراج الزكاة يزيد في المال، وفي الآخرة خير، وهو الجزاء الجميل، والثواب الجزيل على إخراجهم المال لطاعة الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت