إذ لا يفيد للعاجز طلب مراده من عاجز مثله، فلا بد من الطلب من القادر المطلق، الذي هو الحق سبحانه، نسأل الله سبحانه أن يوقظنا من سنة الغفلة، ولا يجعلنا من المعذبين بعذاب الجهالة، إنه الجواد الكريم، البر الرؤوف الرحيم.
38 -و {الفاء} : في قوله: {فَآتِ} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت أيها المكلف: أن البسط والقبض كليهما بيد الله سبحانه، وأردت بيان ما هو اللازم لك .. فأقول لك آت؛ أي: أعط يا من بسط الله عليه الرزق {ذَا الْقُرْبَى} ؛ أي: صاحب القرابة لك {حَقَّهُ} ؛ أي: ما يستحقه عليك، إما على سبيل الوجوب، أو الندب من الصلة والصدقة وسائر المبرات.
والخطاب فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته أسوته، أو لكل مكلف له مال واسع، وقدم الإحسان إلى القرابة؛ لأن خير الصدقة ما كان على قريب، فهو صدقة مضاعفة، وصلة رحم مرغب فيها.
وبهذه الآية يحتج أبو حنيفة على وجوب النفقة لذوي الأرحام المحارم عند الاحتياج، ويقيسهم الشافعي على ابن العم، فلا يوجب النفقة إلا على الولد والوالدين، لوجود الولادة.
{وَ} آت {الْمِسْكِينَ} سواء كان ذا قرابة أم لا {وَابْنَ السَّبِيلِ} ؛ أي: المسافر ما يستحقانه من الصدقة والإعانة والضيافة، فإن ابن السبيل هو الضيف، كما في"كشف الأسرار"، والمراد بحقه: الصدقة المندوبة، ولا يصح حملها على الواجبة، وهي الزكاة؛ لأن السورة مكية، والزكاة ما فرضت إلا في السنة الثانية من الهجرة بالمدينة. اهـ."شيخنا".
ووجه تخصيص الأصناف الثلاثة بالذكر: أنهم أولى من سائر الأصناف بالإحسان، ولكون ذلك واجبًا لهم على كل من له مال فاضل عن كفايته وكفاية من يعول.